محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
865
تفسير التابعين
فبين الشعبي سبب ذلك فقال : لئلا يضعها العم عند ابنه ، وهو ليس بمحرم لها ، وكذا الخال ، فيفضي إلى الفتنة « 1 » . 8 - بيان المجمل : قد يختلف التابعون في حكم مسألة بسبب اختلافهم في بيان المجمل . فيحمله بعضهم على شيء ، والآخرون على شيء آخر ، فمن ذلك اختلافهم في القرء الذي تحسب به عدة المطلقة ، هل هو الحيض أو هو الطهر ؟ على قولين : 1 - أنها تكون بالحيض ، وبه قال مجاهد ، وقتادة ، وعكرمة ، والنخعي ، والسدي والحسن ، وهو قول عمر ، وابن مسعود ، والأشعري . 2 - أنها تكون بالطهر ، وبه قالت عائشة ، وابن عمر ، ورواه سعيد عن زيد بن ثابت « 2 » . أدلة أصحاب القول الأول : قوله تعالى : وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ « 3 » ، قالوا : إن القرء هنا هو الحيض . فعن همام بن يحيى قال : سمعت قتادة في قوله : وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ يقول : جعل عدة المطلقات ثلاث حيض ، ثم نسخ منها المطلقة التي طلقت قبل أن يدخل بها زوجها ، واللائي يئسن من الحيض ، واللائي لم يحضن ، والحامل . وعن عطاء الخراساني ، عن ابن عباس وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ
--> ( 1 ) البرهان ( 2 / 182 ) ، وعنوان له الزركشي بقوله : ( قد يستنبط الحكم من المسكوت عن الشيء ) . ( 2 ) تفسير الطبري ( 4 / 500 - 506 ) . ( 3 ) سورة البقرة : آية ( 238 ) .